منتديات أبنــــاء دبــع الداخل و الخارج - حيث تلتــقى دبــع

[COLOR=darkorchid]الاخوة والاخوات الأكارم ...Very Happy
[B]سلام من الله عليكم ورحمة و بركاتة

نرحب بكم اجمل ترحيب في منتديات دبع
[CENTER]دمتم في رعاية المولى

مرحباُ بكم في منتديات دبــع ,, حلقــة الوصـل بيـــن أبنـاء دبــع الخـارج و الداخــل ,,


    الإقناع: القوة المفقودة !( الحلقة الثانيه.)

    شاطر
    avatar
    رفعت احمد
    المُدير العام , مؤسس ملتقى أبناء دبع
    المُدير العام , مؤسس ملتقى أبناء دبع

    ذكر عدد الرسائل : 418
    اسم قريتك : دبع الداخل - مائلـــــة
    السكن : صنعاء - ملتقى ابناء دبع
    مقوله مشهوره : ويبقى الأمل ما دامت الحياة
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 172
    تاريخ التسجيل : 06/07/2008

    duba.15 الإقناع: القوة المفقودة !( الحلقة الثانيه.)

    مُساهمة من طرف رفعت احمد في الجمعة فبراير 13, 2009 12:56 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الإقناع وسيلة تأثيرية هامة ومحور ومرتكز أساسي في توصيل الأفكار للآخرين , ومن ثم تقديرهم لها أو إهمالهم ..
    ولاشك أن الإقناع قيمة هامة أيضا يحتاجها كل الذين يخاطبون عقول الناس وأفكارهم ويرتجون جذب ميولهم تجاه تعديل سلوكهم نحو هدف مرجو ..

    وقد تستشعر بقيمة ذلك الإقناع عندما تذهب إلى بائع لتشتري منه سلعة فتسأله عنها فلا يزيد على أن يقول لك " جيده " , ثم يترك لك حرية التفكير والاختيار , ثم تذهب إلى آخر لتشتري نفس السلعة فتسأله عنها , فيجيبك بمدى جودتها ومصدر صناعتها , ومدة ضمانها الصناعي , وأهميتها في بيتك , والتيسيرات التي قد كفلت لبيعها .. ستعرف قيمة الإقناع وأنت تحمل فوق كتفك تلك السلعة وأنت خارج من عند ذلك البائع مهما كان ثقلها !!

    تستشعر أيضا قيمة الإقناع عندما تستمع إلى خطبة جمعة فيطيل الخطيب ويعيد ويسهب في الوصف وهو في ذلك يقرأ من ورقة مكتوبة فربما أخطأ في قراءتها وربما أملّ الحاضرين من حديثه , وهو يصرخ في وجوههم متهما إياهم بالتقصير والعصيان , ومطالبا اياهم بالخشوع والتقوى , وإذا بهم قد خرجوا وقد نسوا ما قال , ثم إذا بك تصلي الجمعة الأخرى في مسجد آخر فتنجذب كلية لحديث الخطيب الذي كان ُيتبع الدليل بالواقعة ويسترسل في أفكاره فكرة بعد فكره , ويجذب السامعين بأساليب الخطابة الرائعة , ويستثيرهم باستبيانات شفهية عاجلة , فيخرجون وقد وعَو ما يقول أتم وعي ..واشتاقوا للجمعة القادمة ..

    تستشعر كذلك بقيمة الإقناع عندما ترى مربيا يجمع حوله من الشباب جمعا كبيرا , ولكنهم ينفرط عقدهم من بين يديه حبة بعد حبه وواحدا بعد الآخر , فإذا تتبعت سبب ذلك وجدتهم لم يتشربوا مفاهيمه التي شرحها لهم , ولم يقتنعوا بأفكاره التي بثها لهم ..لا لخطئها ولكن لعجزه عن الوصول لعقولهم , وقلوبهم ..وعدم قدرته على إقناعهم ..

    لذلك كان حديثنا عما أسميناه " استراتيجية الإقناع " , ولااستغراب , فهى حقا استراتيجية , فهي إعداد , وترتيب , وتدريب , وهدف , ووسائل .. وبغير ذلك لا تنجح استراتيجية الإقناع ..
    ونحاول معك أيها القارىء العزيز سبر غور ذلك الموضوع باختصار وبساطة , آملين أن نسهم في انتشار تلك الصفة بين الذين يستخدمونها في الخير والهدى ..

    * * مستويات الثقة ..
    قد نفهم أن نطلب من متحدث لآخر أن يحصل على ثقته قبل الحديث بعدة أساليب , ولكننا حين نطلب من متحدث أمام جمع من الناس أن يحصل على ثقتهم فذلك شأن آخر يحتاج إلى رؤية مغايرة ..
    إن ثقة العامة في المتحدث إليهم تنشأ من أمرين بالأساس : أولهما طريقة حديثه ومحتواه , وثانيهما سيرته الحسنة - وغير ذلك أمور أخرى لكن هذين السببين أصليان -
    أنظر إلى جزالة أسلوب ربعي ابن عامر أمام جمع الجنود والقادة وأصفياء قائد الجيوش الفارسية ..وانظر كم أقنعهم مقاله بقوة معسكر المسلمين وأرعبهم وبث فيهم عدم الثقة في أنفسهم ... لقد اتصف بالوصفين , فالأول حديثه القوي القتّال , والثاني سيرته التي سبقته وهو يستأذن عليه ( فقد كان رستم قد أرسل عينا له ينظر من أحوال معسكر المسلمين فجاءه قائلا ..: رأيت فرسانا بالليل رهبانا بالنهار )

    وانظر إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في موقف خطير مؤثر جداا وحساس إلى أبعد الحدود عندما وجد – حزن - الأنصار في نفوسهم من عدم تقسيم الغنيمة عليهم ..وهاكم الموقف الذي في الصحيح..
    ( أتاهم الرسول صلى الله عليه و سلم فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله.. ثم قال: "يا معشر الأنصار؛ مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها على في أنفسكم؟، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله ؟ وأعداء فألف بين قلوبكم ؟ " قالوا: بلى، والله ورسوله أمن وأفضل، قال: "ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟" قالوا: بماذا نجيبك يارسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل. قال صلى الله عليه و سلم : " أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم، أتيتنا مكَذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك , ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ , والذى نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار"، قال: فبكى القوم حتى اخضلت لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا "
    أي إقناع هذا وأي تأثير ذاك الذي يحول الموقف بهذه الُقدرة وتلك الصولة ؟ لقد هز الكلام الكريم قلوبهم وهدهد مشاعرهم وأقنع عقولهم فلا سبيل لهم إلا البكاء والقبول والرضا .. بل والسعادة

    * * رسالة الإقناع :
    رسالة الإقناع هي موضوعه الذي أنت بصدد أن تحدث الآخرين عنه أو حوله , وهذه الرسالة هي موضوعك ومركز اهتمامك , فلابد أن توليها أنت أيضا جل اهتمامك أثناء وقبل وبعد حديثك ..

    فيلزم أن تكون رسالة واضحة جلية لاغموض فيها , فلا تقعر ولا تشدق بألفاظ غريبة أو مندثرة أو بأسلوب شديد هجومي ناقد أو أسلوب تهكمي مستهتر , فقد كره النبي صلى الله عليه وسلم التقعر في الكلام والتعالم في الأساليب كما كره التشدق والسخرية والتعالي على السامعين ..

    كنت أصلي في مسجد من المساجد وبعد السلام إذا بإمام المسجد يخاطب الناسصارخا غضبانا قائلا لهم : لقد كررت عليكم مرارا وتكرارا ألا ترفعوا أصواتكم بتكبيرات الانتقال .. وقد مللت من حديثكم في ذلك فاستعدوا إذن لعقاب من ربكم لأنكم استهترتم بالنصح والتذكير ..!!
    وانصرف الناس من المسجد وإني لأحسبهم مستائين جدا كما كنت مستاء!! فأي أسلوب فظ بعيد عن الإقناع والتفهيم والتعليم ذلك ؟!

    وأين ذلك من حديث الرجل الذي تكلم في الصلاة فدعاه الرسول صلى الله عليه وسلمليعلمه , يقول: " فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي وأمي ما رأيت معلمًا مثله فوالله ما نهرني ولا شتمني ، ولكن قال لي "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والاستغفار وقراءة القرآن" ..

    وأما تكلف الكلام فقد كرهه أيضا الرسول الكريم وقال في الحديث عن ابن عباس " خياركم أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، وشراركم الثرثارون المتفيهقون المتشدقون‏ "
    فاختر إذن كلمات قليلات بسيطات لرسالتك بحيث تدخل القلوب بلا استئذان ..

    * * احذر الحفرة !
    حفرة يقع فيها كثير من المتحدثين والدعاة ..هي خطاب الناس بالمختلف فيه واستثارتهم للحديث والنقاش والجدال حوله ليثبت لهم قوة دليله وضعف حجتهم .. ظنا منه أنهم سيرضخون له , وهو لايدري أنه يبني فيهم جدر البعد عنه ويوقظ فيهم الاستعداء له , فإن المرء لايحب أن يهزم أمام الناس , فإنهم سيظلون يجادلونه حتى ولو علموا أنهم على خطأ ..وقليل منهم من سيقنع .. وإن سكتوا فسيتهمونه بالتعالم وسيبحثون عن غيره للأخذ منه .. احذر إذن الحفرة أخي المتحدث ولا تتحدث مع مجاميع الناس بماهم مختلفون فيه ولا تجادل مع الناس وهم في أعداد كبيرة ..وليكن هذا الحديث مفردا ..


    _________________

    دبُـــع.....عائلة واحدة....قلب واحد.....مستقبل واعد

    دبُـــع ـي
    ...... للأبد


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 4:24 am